جافي يخالف المنطق في برشلونة
فاستر قول: تثير وضعية جافي داخل برشلونة مفارقة واضحة ، إذ يرى بعض جماهير النادي أن اللاعب لم يعد يملك مكانًا واضحًا في الفريق بينما يتمسك هانز فليك ببقائه رغم وصول رودري ووجود خيارات أخرى في خط الوسط كما حظي جافي بثقة لويس دي لا فوينتي وتشافي هيرنانديز ورونالد كومان في مراحل مختلفة، مما يفتح باب التساؤل حول القيمة التي يراها المدربون في اللاعب رغم تراجع دوره الحالي .
التفاصيل :
تبدو وضعية جافي داخل برشلونة واحدة من أكثر الملفات التي تحمل مفارقة واضحة في الفترة الحالية، فبينما يرى بعض مشجعي النادي أن لاعب الوسط لم يعد يملك المساحة الكافية داخل حسابات هانز فليك، فإن مجموعة من أبرز المدربين الذين تعاملوا معه أبدت ثقة كبيرة بقدراته .
عند النظر إلى موقف فليك نفسه بعد إصابة جافي بقطع في الرباط الصليبي، كان المدرب الألماني من بين الأشخاص الذين ساندوه خلال فترة التعافي، لكن الأمر لم يتوقف عند الدعم المعنوي، إذ استمر الألمانس في رفض فكرة رحيله حتى بعد وصول رودري ووجود أسماء أخرى قادرة على المنافسة في خط الوسط .
وهنا تظهر المفارقة بشكل أوضح، لأن جافي لم يعد أمام طريق سهل إلى التشكيلة الأساسية مع ارتفاع مستوى المنافسة داخل وسط برشلونة، ومع ذلك لم يتعامل فليك مع وجود بدائل جديدة باعتباره سببًا كافيًا للتخلي عن اللاعب كما أن لويس دي لا فوينتي منح جافي ثقة مشابهة على مستوى المنتخب الإسباني ، فبمجرد التأكد من إمكانية عودته قبل كأس العالم، استدعاه المدرب إلى قائمة إسبانيا واصطحبه إلى البطولة رغم امتلاك المنتخب عددًا كبيرًا من لاعبي الوسط .
ولا تقتصر هذه الثقة على فليك ودي لا فوينتي، إذ سبق لتشافي هيرنانديز ورونالد كومان أن منحا جافي دورًا مهمًا وأظهرا تقديرًا واضحًا لقدراته، مما يجعل استمرار الاهتمام به من جانب مدربين مختلفين أمرًا يصعب اختزاله في مجرد صدفة أو إعجاب بمرحلة قصيرة من مسيرته.
واقع جافي الحالي داخل برشلونة يفسر لماذا بدأ بعض المشجعين في التساؤل عن مستقبله ، فالمنافسة على خط الوسط أصبحت أقوى، خصوصًا مع وجود رودري وبيدري إلى جانب فيرمين لوبيز وأوراق أخرى يمكن لفليك الاعتماد عليها، وهو ما يجعل الحصول على دور أساسي منتظم أكثر صعوبة .
الفارق بين تقييم الجماهير وتقييم بعض المدربين يظل هو النقطة الأكثر أهمية في حالة جافي ، فالمشجع ينظر غالبًا إلى عدد الدقائق والدور الحالي داخل التشكيلة بينما قد ينظر المدرب إلى خصائص أخرى تتعلق بطريقة اللعب، والضغط، والعدوانية في الالتحامات، والقدرة على تغيير إيقاع المباراة ومدى ملاءمة اللاعب لأفكار خططية معينة .
ومن هنا تأتي التساؤلات حول السبب الذي يجعل مدربين بحجم إنريكي وفليك ودي لا فوينتي، إلى جانب تشافي وكومان، يحتفظون بتقدير مرتفع لجافي، حتى في وقت لا يبدو فيه دوره داخل برشلونة واضحًا كما كان من قبل.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن هؤلاء المدربين يرون جافي أفضل من جميع الخيارات الموجودة في برشلونة، أو أن بقاءه مضمون على المدى الطويل، لكنه يوضح أن تقييم اللاعب داخل الدائرة الفنية يختلف عن الصورة التي قد تعكسها مشاركاته الحالية .
ولهذا تبدو قصة جافي أكبر من مجرد معركة على مكان في تشكيلة برشلونة؛ فهي تتعلق بالفارق بين ما يظهر في عدد الدقائق والمشاركات من جهة، والقيمة التي يمكن أن يراها المدرب في لاعب يمتلك خصائص محددة من جهة أخرى .